عبد الملك الجويني
127
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد نعلم أن القناعة قد تقع ببعض ما نُردِّده ، ولكنا نقلّب العبارات ، حتى يظهر المُدرَكُ ، ويستبين الغرضُ . 9745 - ومما يتعلق بتمام الفصل أن من شهد على غيره بمال أو غيره ، فقذفَه المشهود عليه ، فلا يصير الشاهد خصماً بذلك ؛ فإنه قد لا يبغي مخاصمةَ القاذف ، ولو جعلنا هذا ذريعة إلى إسقاط الشهادة ، لما عجز عن ذلك مشهودٌ عليه في أمرٍ خطيرٍ يهون احتمالُ حد القذف عن ( 1 ) مقابلة اندفاعه . ولو سبق القذفُ ، فشهد المقذوف على القاذف بحقٍّ من الحقوق ، ولم يبد مخاصمةً في الحد وطلباً له ، فشهادته مقبولة أيضاً ، وِفاقاً كما لو طرأ القذف . والقول في العداوة والخصومة وما يوجب ردّ الشهادة منهما وما لا يوجب لا مطمع في استقصائه هاهنا ، وموضع ذلك في كتاب الشهادات . فصل 9745 / م - نقل المزني في الجامع الكبير عن الأم : أن ابنين لو شهدا على أبيهما أنه قذف ضَرّة أمهما ، ففي قبول شهادتهما قولان : أظهرهما - القبول ، والثاني - أنها لا تقبل ؛ لتمكن التهمة ، فإنهما يقصدان إثبات القذف على أبيهما ، فيضطر إلى اللعان ، وتبينُ الضَّرّة ، وتنتفع أمهما ، وهذا إبعادٌ [ في ] ( 2 ) التهمة ، لا يجوز رد الشهادة بمثله . وألحق العراقيون بذلك ما لو شهد الابنان على أبيهما على أنه طلق ضَرَّة أمهما ، ولا شك أن المسألة كالمسألة ، والطلاق أوقع إن كان لهذه التهمة موقعٌ في رد الشهادة ، فإن الطلاق يُنجِّز الفراق ، ولا أصل لقول رد الشهادة في المسألتين ؛ فإن الزوج لا ينحسم عليه مسلك التزوّج .
--> ( 1 ) ( عن ) جاءت هنا بمعنى ( في ) . والمعنى : يهون احتمال حد القذف في مقابلة اندفاع المشهود عليه . ( 2 ) في الأصل : وفي .